أحمال الحياة وأوزار المحفظة المدرسية في الجزائر… وجدل الملابس الممزقة في تونس.

0 655

وما زالت القدرة الشرائية تتهاوى، والمتجول في الأسواق يقترب من التنور الساخن، الذي إن لم يحرقك يشعرك بصهد نيرانه.

وحيرة الناس تزداد من أين سيبدأون الحكاية؟ وكيف ستنتهي بداية الدخول الاجتماعي في هذه الظروف العصيبة على «الزواولة» المساكين. بعدما استبدت بهم البوتفليقية، التي نخرت كل المؤسسات في الأعماق.

إثر وفاة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة اجتمع رواد وسائل التواصل الاجتماعي على أنه إذا مات بوتفليقة، فإن البوتفليقية حية لم تمت، لأنها أصبحت ممارسة اجتماعية واقتصادية وثقافية ورياضية وحتى سلوكية!

هل للشعب الجزائري كل تلك الاستعدادات لأن يعيش انفصاما بين التنديد بالزمن البوتفليقي الفاسد وبين انغماسه في ذلك الزمن؟

لكن هل كل الشعب طابت له الحياة في ذلك الزمن، أم فقط من كانوا يطبلون ويجمعون التوقيعات ويسبحون بحمد تلك المرحلة. وممن تموقعوا في كل مكان فيه مصالح ومن اخترقوا كل الفضاءات ومن تغيروا بأشكالهم وانقلبوا أثناء الحراك وركبوه واستغلوه أبشع استغلال وأفسدوا على الشعب البسيط فرحته ببوادر التغيير.

موت الرئيس بوتفليقة يبين كم تعاسة من عضوا الأيادي ومن شمتوا في الموت ومن لا يؤمن جانبهم ممن غرفوا حد التخمة ولم يشبعوا. من ينتظرون ويتحينون الفرص حتى يترحموا أو يشمتوا في الموت.

هكذا جاءت التغريدات والتدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي بين مترحم وشامت. يترحم عليه كميت من لم يدخلوا عهد البحبوحة وشماتة من تنكر للنعمة. وراح البعض في المراسيم الجنائزية ممن فهموا اللعبة بأن الزمن هو هو لم يتغير ومصالحهم ما زالت مستمرة، رغم خرافات التغيير وأساطير القضاء على الفساد. والطوفان أتى على البقية. طوفان الحياة الصعبة التي تقسو دائما على حياتهم وجيوبهم ورفاهية أبنائهم.

ثقل المحفظة وهموم المواطن

يعود مشكل ثقل المدرسة إلى الواجهة عشية كل دخول اجتماعي ودراسي، وهذا منذ عدة سنوات، وفي كل مرة يتنفس الأولياء الصعداء على أمل أن لا تتفاقم مشاكل أبنائهم الصحية نتيجة حمل محافظ تثقل حتى ظهور الأولياء، لذلك تراهم هم من يحملون تلك الأثقال عوض أبنائهم ولم يكن ذلك بسبب «دلع الأبناء» لكن بسبب المشكلات الصحية التي تسببها للأطفال كاعوجاج الظهر «السكوليوز».

ها هي تطرح المشكلة أثناء لقاء الأحد الماضي لرئيس الجمهورية مع طاقم الحكومة وأخذ المسألة على محمل الجد. وهكذا وضعت وزارة التربية الوطنية تدابير جديدة من أجل معالجة مشكل ثقل المحفظة في المدرسة الابتدائية. وأكدت وزارة التربية في مراسلة لها، أن ثقل محفظة التلميذ أصبح انشغالا مقلقا للوزارة وأولياء التلاميذ على حد سواء، لما لهذا الأمر من تأثير على صحة التلاميذ، خاصة أثناء نموهم الجسدي، ولما تسببه من تعب وآلام في كل الجسد، لا سيما في الظهر والعمود الفقري، وقصد التكفل بهذا الانشغال وفي إطار التحضير للدخول المدرسي 2021 / 2022، أكدت الوزارة في مراسلة تم إرسالها الأسبوع الماضي إلى كافة مديريات التربية عبر ولايات الوطن، من أجل تنظيم حملة إعلامية وتحسيسية لفائدة مفتشي التعليم الابتدائي، ومن خلالهم مديري المدارس الابتدائية وأساتذتها، للتخفيف من ثقل المحفظة، من خلال تنظيمها وفق جدول التوقيت الأسبوعي للأنشطة البيداغوجية المقررة». حسب ما جاء في موقع «الخبر الجزائرية».

الأمر هنا يقف عند حملة التوعية، التي يشرك فيها جميع أطراف المنظومة التربوية من أساتذة ومدراء وأولياء تلاميذ، وليس فيها حل ملموس مباشر يمكن أن يريح الأولياء والتلاميذ على حد سواء. إلى درجة اقتراح ومناقشة «اختيار المحفظة الملائمة» في ظل تدهور القدرة الشرائية، التي يعرفها الدخول المدرسي بكل ما يتطلبه من أدوات وكتب الحمل الثقيل على الأولياء. والأغرب في الأمر والإشكالي هو تخلي المؤسسات التربوية عن اقتناء الكتب وبيعها بأسعارها الحقيقية للتلاميذ، مما سيزيد من أعباء الأولياء في البحث عن الكتاب المدرسي بين الأسواق الشعبية ومختلف المكتبات. فأي تخفيف للمحفظة في ظل تراكم الأعباء على الأولياء في هذه الرحلة الشاقة.

هذا رغم ما جاء كحلول لمعضلة ثقل المحفظة في جريدة «الشروق» حيث جاءت بحلول علمية لإنهاء أزمة المحفظة، من خلال تصريحات أهل المجال، بعيدا عن مشروع المدرسة الرقمية، الذي تم تداوله على نطاق واسع، والذي يتطلب امكانيات مادية ضخمة ووسائل تكنولوجية متطورة، أهمها جودة النت وتدفقها العالي التي لا يمكن أن نحلم بها في الوقت الراهن. من أهم الحلول العلمية التي اتفق عليها ممثلو النقابات المستقلة ونقابة عمال التربية هي «مراجعة المناهج والبرامج التربوية في الأطوار التعليمية الثلاثة، ومسح الإصلاحات السابقة، وفتح ورشات تشخيص وتقييم المنظومة التربوية ككل، من خلال انجاز كتب مدرسية فصلية في كل مادة، مع اعتماد نظام التدريس وفق «النظام المستمر في الابتدائي. وبهذا يكون التلميذ مطالب بجلب كتاب الفصل الدراسي الواحد وليس كتابا يحمل مقرر السنة كاملة. وهكذا وباعتماد «نظام التدريس المستمر» يكتفي الدارس بحمل المحفظة مرتين في اليوم، صباحا عند الالتحاق بالمدرسة ومساء عند الخروج. مع امكانية العودة إلى العمل بكراس القسم، الذي كان معتمدا في التعليم الأساسي، هذا الكراس الذي يضم كافة الدروس والذي يبقى في القسم، حسب ما صرح به الأمين الوطني المكلف بتنظيم النقابة الوطنية لعمال التربية السيد قويدر يحياوي.

وهناك من أضاف حلا آخر للحلول التي جاءت بها النقابة المستقلة لعمال التربية (الكناباست) والنقابة الوطنية لعمال التربية (الأستينيو) والذي جاء به البرلماني السابق السيد عمراوي، حسب ما صرح به والمتمثل في «تكفل المدرسة باقتناء الكتاب المدرسي وتوزيعه على التلاميذ شريطة أن يبقى ملكا لها مع تخصيص خزائن لحفظها، وآخر يقتنيه التلميذ من ماله الخاص ليستعمله في المنزل».

كان من باب النجاعة والحل الفعلي لـ»مرض ثقل الحقيبة المدرسية» أن تناقش كل هذه المقترحات والحلول من طرف جميع أطراف المنظومة التربوية قبل أن تقع الفأس بالرأس، ولم يعد يفصلنا سوى أيام قليلة على الدخول المدرسي. ومع كل الحلول المقترحة، فربما لن تترجم على أرض الواقع، حسب ما جاء في صفحة السيدة وهيبة، مفتشة في التربية الوطنية، التي كتبت على صفحتها ما يلي: «تأخرنا كثيرا في طرحنا لمشكل المحفظة ووزنها الكبير الذي أحنى ظهور أبنائنا وكسر هاماتهم. تأخرنا كثيرا عن إنقاذ جيل كامل تشوهت عظامه على مستوى فقرات الظهر وعلى مستوى أضلاع الصدر. والسبب ليس غفلة المسؤولين ولا قلة وعي المعلمين ولا إهمال الأولياء. إنما السبب يعود لدخول التجار إلى ميدان التربية، حيث علا صوت الدينار على صوت المربي صاحب الضمير.

وتضيف «وهنا أقولها بكل صراحة لن يسمح لنا أصحاب المال وتجار الكتب من أصحاب المطابع أن نحترم النمو الطبيعي لفقرات ظهور أبنائنا طالما أن خزائن البارونات تزداد امتلاء، كلما كانت رؤوس أبنائنا إلى الأرض أقرب»

 

[….] بتصرف :

عن جريدة القدس العربي :

للكاتبة : مريم بوزيد سبابو.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.