حرب الجوع بدأت.. لا طحين ولا ماء جنوب ووسط غزة

مع استمرار الغارات الجوية والقصف الإسرائيلي على جنوب قطاع غزة، لاسيما في مدينة خان يونس، بدأت الجثث تملأ مجمعاً طبياً كبيراً وسط المدينة.
فقد أكد الطبيب الفلسطيني نسيم حسن، البالغ من العمر 48 أن السير عبر مجمع ناصر الطبي وسط خان يونس أصبح مستحيلاً، مع انتشار الناس في كل مكان.
وقال إن عشرات المصابين قضوا فوق الأرضيات الملطخة بالدماء.
كما أضاف الطبيب المنهك: “عندما أفكر في الأمر للحظة، أبدأ في البكاء”. إذ يكافح طاقمه الطبي في المستشفى الذي يضم 350 سريراً للتعامل مع تدفق أكثر من 1000 مريض.
فيما حذرت منظمة أطباء بلا حدود من أن جروح المرضى بدأت تلتهب بشكل خطير، وتتعفن في كثير من الأحيان، بسبب نقص الضمادات والشاش جديد.
بدوره، قال خالد أبو شعبان، 38 عاماً، وهو عامل إغاثة قرب خان يونس: “إن المعاناة مروعة حقاً”، حسب ما نقلت وكالة أسوشييتد برس اليوم السبت
حرب الجوع
كما أكد أن القصف الإسرائيلي المكثف فرض خيارات مؤلمة على آلاف النازحين الذين فروا من شمال القطاع أملا بالعثور على مناطق آمنة.
في حين رأى نورس أبو لبدة، عامل في منظمة إنسانية طبية بخان يونس: لقد بدأت حرب الجوع.. وهذه أسوأ الحروب على الإطلاق.”
وليس الحال بأفضل على الإطلاق وسط غزة. فقد أكد مازن جنيد، وهو أب لستة أطفال فر من شمال غزة إلى ملجأ في مدينة دير البلح بوسط البلاد: “هناك 8,000 شخص في هذا الملجأ، وأي خضراوات تختفي قبل أن أراها حتى، لأن الناس يستولون على كل شيء بسرعة كبيرة”.
كما أضاف أن الحشود الضخمة تجعل من الصعب التحرك أو حتى التنفس.
لا طحين ولا ماء
كذلك، قالت اعتماد حسن، التي تنام مع 21 من أفراد أسرتها في خيمة صغيرة في دير البلح: “هناك جوع، لا يوجد شيء.. لا طحين ولا ماء”.
وبصوت يرتجف من الغضب، أضافت “نحن لسنا حيوانات. لماذا يضعوننا في الخيام مثل الكلاب؟ على الأقل اضمنوا لنا مكانًا للمأوى.
إلى ذلك، أوضح العديد من النازحين أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بشكل كبير للغاية، حيث وصل سعر كيس الدقيق الآن إلى حوالي 450 شيكل (121 دولارًا).
فيما بلغ سعر السكر حوالي 40 شيكل (10 دولارات) في السوق السوداء. أما القهوة والبيض فأضحت كماليات نادرة في زمن الحرب.
وتتفاقم المأساة مع استمرار التوغل الإسرائيلي نحو مدينة خان يونس التي تعتقد إسرائيل أن قادة حماس يختبئون في أنفاقها تحت الأرض.
وكانت الدبابات الإسرائيلية وصلت اليوم السبت على بعد 2 كلم من مجمع ناصر الطبي. فيما وجد مئات آلاف النازحين إلى الجنوب نفسهم محاصرين بلا مأوى آمن يفرون إليه، ووسط شح في المساعدات الإغاثية والطبية.
