تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران يثير مخاوف من تسرب إشعاعي
تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران يثير مخاوف من تسرب إشعاعي

– هاشمي بريس
تزداد مخاوف سكان المنطقة من احتمال حدوث تسرب إشعاعي، مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران. جاء ذلك بعد استهداف إسرائيل منشآت نووية إيرانية. وردت طهران بتهديد بقصف مفاعل ديمونة في صحراء النقب. استحضر البعض كوابيس كارثتي تشرنوبل وفوكوشيما، إلا أن خبراء نوويين يرون أن احتمال تكرار هذه الكوارث ضعيف.
وكشفت وكالة الطاقة الذرية الثلاثاء عن تضرر محطة تخصيب تحت الأرض في نطنز، جراء هجوم إسرائيلي. كما رصدت تلوثًا كيميائيًا وإشعاعيًا في محيط الموقع الجمعة الماضية. لكنها استبعدت توسع التلوث. كما أكدت عدم تسجيل أي آثار إشعاعية جراء استهداف مفاعل خنداب للماء الثقيل أو منشأة أصفهان. كذلك، لم ترصد أضرارًا أو تسربًا إشعاعيًا في منشأة فوردو.
حذر رئيس شركة الطاقة النووية الروسية، أليكسي ليخاتشوف، من أن هجومًا إسرائيليًا على مفاعل بوشهر قد يؤدي إلى كارثة تشبه تشرنوبل. حدثت هذه الكارثة عام 1986 في أوكرانيا.
تتوزع المنشآت النووية الإيرانية على أربعة أفرع رئيسية: مراكز البحث، مواقع التخصيب، المفاعلات النووية، ومناجم اليورانيوم. تنتشر عبر 11 موقعًا داخل البلاد. صُممت بعض هذه المنشآت تحت الأرض أو ضمن سلاسل جبلية لتحمل آثار الحروب والكوارث.
هل الخطر حقيقي؟
يرى عبد الوالي العجلوني، خبير ومستشار في الأمن النووي، أن خوف الناس من الإشعاع ينبع من سوء فهم طبيعته. يرتبط ذلك بالهجمات النووية على هيروشيما وناغازاكي عام 1945. ويوضح أن ليس كل إشعاع نووي يسبب كارثة. تختلف المواد المشعة في كمية الإشعاع وخطورته. كما أن خطورة الإشعاع تنخفض وتختفي عند اختفائه من الهواء.
يضيف العجلوني أن خطر استهداف المنشآت النووية في إيران يعتمد على نوعها. فمحطات التخصيب تعالج اليورانيوم لزيادة نسبة “يو-235”. تصدر إشعاعًا منخفضًا نسبيًا. لا تسبب أضرارًا بيئية كبيرة عند التسرب. أما المفاعلات النووية، فتنتج نواتج انشطار شديدة الإشعاع مثل السيزيوم والسترونشيوم والبلوتونيوم. قد تدوم هذه المواد لعقود في التربة والمياه. تمثل خطورة بيئية وصحية أكبر في حال التسرب أو الدمار.
يشير إلى أن المنشآت البحثية تحتوي كميات محدودة من المواد المشعة. استهدافها قد يسبب أضرارًا موضعية محدودة دون تسبب تلوث عابر للحدود. بناءً عليه، فإن استهداف منشآت التخصيب مثل نطنز وفوردو لن يؤدي إلى تلوث بيئي واسع.
لكن النتائج البيئية لحادثة استهداف مفاعل بوشهر قد تكون أشبه بما حدث في كارثة تشرنوبل. تتسرب المواد المشعة إلى البيئة بشكل خطير.
من جهته، يقول كريم الأدهم، خبير الطاقة النووية، إن الهجمات الإسرائيلية تركز على منشآت التخصيب لأنها حجر الأساس في البرنامج النووي الإيراني. يعتبر أن مفاعل بوشهر لا يُعد هدفاً رئيسياً لأنه يُستخدم لإنتاج الطاقة.
إجراءات الوقاية والاحتياطات
يرى العجلوني أن الفرق الفنية المشرفة على مفاعل بوشهر اتخذت احتياطات لتفادي مخاطر كبيرة في حال الاستهداف. يحدث ذلك خاصة في ظل حالة الاستعداد الحالية. يشير الأدهم إلى أن التصميم الحديث للمفاعلات النووية يشمل عوامل أمان متطورة. هذه العوامل تمنع انتشار المواد المشعة حتى في حال وقوع حوادث.
يضيف أن المواد المشعة الناتجة عن ضرب مفاعل بوشهر قد تنتقل لمسافة تصل إلى ألفي كيلومتر. لكنّها تتركز بشكل كبير في نطاق ثلاثة كيلومترات حول المفاعل. يقل أثرها تدريجياً مع البعد.
التهديد بمفاعل ديمونة
بالنسبة لمفاعل ديمونة الإسرائيلي، الذي هددت إيران بقصفه، يشير الأدهم إلى نقص المعلومات التي تصعّب تقييم تأثير استهدافه. مع ذلك، يؤكد أن تطبيق إجراءات الطوارئ سيقتصر على نطاق 30 كيلومترًا حول المفاعل. ستعتمد الدول المحيطة على قياس نسب الإشعاع. وستتخذ التدابير اللازمة بناءً على اتجاه الرياح والظروف الجوية.
يرى الخبراء أن الهواجس من تسرب إشعاعي كبيرة لكنها لا تعني كارثة بالضرورة. الخطر الحقيقي يعتمد على مقدار الجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها الإنسان. تحدد الجهات المختصة الحد الآمن بـ50 ملي سيفرت سنويًا. تبدأ التأثيرات الصحية بالظهور عند تجاوز 1000 ملي سيفرت دفعة واحدة.
تتراوح هذه التأثيرات بين الغثيان وضعف المناعة. قد تصل إلى خطر يهدد الحياة عند مستويات عالية جدًا من التعرض. حتى الآن، لم تُرصد مؤشرات لخطورة كبيرة في المناطق المجاورة.
