عودة الحشرة القرمزية تثير المخاوف قبيل موسم جني الصبّار بالمغرب
عودة الحشرة القرمزية تثير المخاوف قبيل موسم جني الصبّار بالمغرب

– هاشمي بريس
عاد شبح الحشرة القرمزية ليخيم على حقول نبتة الصبّار، المعروفة بـ”الهندية”، مع اقتراب موسم الجني في عدد من المناطق المغربية. وظهرت مؤشرات على انتشار الآفة مجددًا، خاصة في ضواحي آسفي وتارودانت، حيث سبق أن سجلت إصابات واسعة في الموسم الماضي.
وأكدت جمعيات مهنية، من بينها “رابطة يد الفلاح” و”جمعية الدفاع عن البيئة القروية”، رصدها لآثار الإصابة في حقول لم تخضع للمعالجة المنتظمة. وعبّر فلاحون عن قلقهم من تأثير هذه الحشرة على جودة الفاكهة وصلاحيتها للاستهلاك.
حشرة فتاكة تهاجم من الداخل
وصف الفلاح المهني عبد الحكيم الحشرة القرمزية بأنها واحدة من أخطر الآفات التي تصيب نبتة الصبّار. وأوضح أن الحشرة تلتصق بقاعدة الألواح، وتُحدث ثقوبا دقيقة تتسلل عبرها إلى داخل النبتة. هذا الهجوم الداخلي يؤدي إلى تيبّس الألواح وفقدان النبتة قدرتها على إنتاج الثمار.
وأشار إلى أن سرعة تكاثر هذه الحشرة تجعلها تخرج عن السيطرة خلال أسبوعين فقط إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب. كما شدد على أن الحقول المصابة تُعاني أيضًا من ضعف خصوبة التربة بسبب إفرازات الحشرة، مما يهدد الدورة الزراعية ويُضعف مردودية الإنتاج.
وأضاف عبد الحكيم أن الثمار المتضررة تُظهر تغيرًا في الطعم، ونقصًا في السكريات، وأحيانًا تغيرًا في لون اللب، وهو ما يفقدها قيمتها التسويقية ويضعف الإقبال عليها في الأسواق.
دعوات للوقاية وتفادي تسويق الثمار المصابة
دعا الفلاحون إلى التقيد بخطط الوقاية، وعدم تسويق الصبّار القادم من الحقول المتضررة، حفاظًا على صحة المستهلك وسُمعة المنتوج الوطني. كما حثوا الجهات الوصية على دعم الفلاحين في جهود المعالجة، لتفادي تكرار سيناريو الخسائر الموسمية.
مخاطر صحية كامنة في الفاكهة المصابة
من جانبها، حذرت الدكتورة مونة خيري، خبيرة في علم التغذية، من المخاطر الصحية المحتملة لاستهلاك الصبّار المصاب بالحشرة القرمزية. وأكدت أن بقايا الحشرة قد تخلّف عناصر سُمّية على سطح الفاكهة أو داخلها، يصعب كشفها بالعين المجردة.
وأوضحت أن هذه البقايا قد تُسبب مشاكل صحية خاصة لدى الأطفال والمصابين بأمراض مزمنة. وأشارت إلى إمكانية حدوث اضطرابات هضمية أو تأثيرات غذائية سلبية نتيجة تغيير مكونات الثمرة.
نصائح للمستهلكين
دعت الخبيرة إلى توخي الحذر أثناء شراء الفاكهة، من خلال تفحص شكلها ورائحتها وملمسها. كما نصحت بغسل الثمار جيدًا قبل التناول، حتى لو بدت خالية من العيوب الظاهرة، مؤكدة أن الوقاية تظل الخيار الأفضل لحماية الصحة العامة.
وختمت مونة خيري بالتأكيد على ضرورة تطبيق معايير صارمة في مراقبة جودة الفاكهة بالأسواق، لتعزيز ثقة المستهلك في منتوج يُعد جزءًا من الثقافة الغذائية للمغاربة.
