الإعلام بين التهميش والاستغلال.. معاناة المقاولات الصحفية المغربية أمام واقع غير منصف

0 300

الإعلام بين التهميش والاستغلال.. معاناة المقاولات الصحفية المغربية أمام واقع غير منصف

المقاولات الإعلامية الإكراهات المالية
المقاولات الإعلامية الإكراهات المالية

– هاشمي بريس

تعيش المقاولات الإعلامية في المغرب وضعًا صعبًا، يتسم بتعدد الإكراهات المالية والمهنية، وباستمرار مظاهر التهميش والاستغلال من طرف بعض الجهات التي تتعامل مع الإعلام بمنطق المصلحة الظرفية، لا بمنطق الشراكة والتقدير.

ففي الوقت الذي تُعتبر فيه الجريدة أو الموقع الإلكتروني مقاولة قائمة الذات بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تُفرض عليها الضرائب والرسوم، وتُطالب بأداء مستحقات المستخدمين، وأجور الصحفيين، وفواتير الكهرباء والأنترنت والطباعة، إلا أن تعامل عدد من المؤسسات العمومية والخاصة معها لا يعكس هذا الواقع. بل على العكس، تتعامل بعض الجهات مع وسائل الإعلام وكأنها مجرد أداة للترويج المجاني لأنشطتها، دون أدنى اعتبار للجهد المهني أو التكاليف التشغيلية التي تتحملها هذه المقاولات.

الأدهى من ذلك، أن بعض اللقاءات والتظاهرات المنظمة بميزانيات ضخمة، وعبر تمويل من مؤسسات رسمية أو أكاديمية أو حتى منظمات دولية، تتجاهل حق المؤسسات الإعلامية في التعويض عن خدماتها. وعندما يحين وقت الحديث عن المستحقات، يُواجه الصحفيون وأرباب المقاولات الإعلامية بعبارات مثل: “تعاونو معنا”، أو “الحدث فيه مصلحة عامة”، وكأن المهنية يمكن أن تُختزل في شعارات مجانية لا تسد رمق العاملين في هذا القطاع.

هذا الواقع المرّ يجعل الاستمرارية المالية للمؤسسات الصحفية مهددة. فبين واجبات ضريبية متزايدة، ومصاريف تشغيلية مرتفعة، وتراجع الإشهار العمومي والخاص، تجد المقاولة الإعلامية نفسها في مهب الريح. إنها مطالبة بالالتزام بكل القوانين المحاسباتية والجبائية، لكنها في المقابل لا تحظى بالحد الأدنى من الإنصاف أو الدعم العملي الذي يمكنها من الصمود.

الأمر الأكثر استفزازًا هو أن بعض الأنشطة الأكاديمية والثقافية الممولة من جهات متعددة، تُخصص ميزانيات معتبرة للجوانب التنظيمية واللوجستيكية، بينما تُقصى المقاولات الإعلامية من التعويض المالي رغم مساهمتها الجوهرية في التغطية والترويج. وهو تناقض صارخ يطرح سؤال العدالة المهنية والاقتصادية في التعامل مع الإعلام الوطني.

لقد حان الوقت لإعادة النظر في العلاقة بين المؤسسات العمومية والخاصة ووسائل الإعلام. فالمطلوب ليس “المنح” أو “الصدقات”، بل تعامل مهني متوازن يضمن الحقوق المالية للمؤسسات الصحفية، باعتبارها فاعلاً اقتصادياً يخضع لنفس قوانين السوق، لا مجرد منصة مجانية للدعاية.

فالإعلام الوطني، لكي يستمر ويطور نفسه، يحتاج إلى بيئة تحترم مبدأ الحق في الأجر مقابل الخدمة، وإلى وعي جماعي بأن بقاء الجريدة أو الموقع أو القناة ليس مسؤولية الصحفي وحده، بل مسؤولية مشتركة بين الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، خدمة لحق المواطن في إعلام مهني ومستقل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.