تحقيقات موسعة في شبهات تبييض أموال عبر سبائك الذهب بالمغرب

0 19

تحقيقات موسعة في شبهات تبييض أموال عبر سبائك الذهب بالمغرب

تبييض أموال سبائك الذهب

– هاشمي بريس

في أعقاب الارتفاع القياسي لأسعار السبائك الذهبية، باشرت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، بتنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، أبحاثا موسعة حول شبهات تبييض أموال عبر اقتناء الذهب. ويأتي ذلك في سياق توترات سياسية وعسكرية دولية أثرت بشكل مباشر على السوق المغربية. كما ركزت التحريات على نقط بيع وورشات لتذويب وصياغة الذهب في مدن كبرى، من بينها الدار البيضاء ومكناس وطنجة.

مراقبة مشددة لمسارات الذهب


في هذا الإطار، دققت المصالح المختصة في مصادر التزود بخام الذهب ومسارات تصنيعه وتسويقه. كما كشفت المعطيات عن تسرب كميات مشكوك فيها إلى القنوات القانونية. وبالتالي، استغل بعض الوسطاء والتجار ثغرات مرتبطة بالتصريح والتوثيق. ومن ثم، تحولت هذه العمليات إلى محور رئيسي في الأبحاث الجارية.

معاملات نقدية تثير الشبهات


من جهة أخرى، رصد المراقبون تردد وسطاء بشكل مكثف على محلات بيع الذهب. كما ركزت هذه التحركات على اقتناء السبائك والمصوغات الثقيلة. غير أن جميع عمليات الشراء تمت نقدا مقابل وصولات قانونية. ومع ذلك، تم تسجيل اختلالات في تقييد عدد من العمليات داخل السجلات التجارية. وبناء عليه، باشرت المصالح الجمركية إجراءات زجرية في حق بعض المتاجر المخالفة.

ارتفاع الأسعار يغذي الطلب غير المفسر


في السياق ذاته، ساهمت التوترات الدولية في رفع أسعار الذهب إلى مستويات غير مسبوقة. إذ تجاوز سعر الغرام من السبائك 1400 درهم. في المقابل، لوحظ تنامي طلب غير مفسر على هذا المعدن. ويرجح أن يكون مرتبطا بمحاولات تدوير أموال غير مشروعة. كما تشير المعطيات إلى ارتباط بعض هذه الأموال بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات واستثمارات غير مصرح بها.

افتحاص شامل للمعاملات والسجلات


علاوة على ذلك، ركزت عمليات الافتحاص على مراجعة سجلات الاستيراد والمعاملات اليومية للمهنيين. كما شددت هيئة المعلومات المالية المراقبة على الرخص والفواتير. وفي الوقت نفسه، جرى تعقب كميات مهمة من الذهب بحوزة أفراد يخضعون للتحقيق. وبالتالي، تم التحقق من قانونية مصادر التمويل المرتبطة بهذه المقتنيات.

تراجع الرواج بعد تشديد المراقبة


على صعيد آخر، أدى تشديد المراقبة إلى تباطؤ رواج السبائك الذهبية. كما سجل انخفاض ملحوظ في الأسعار، التي تراجعت إلى حدود 1180 درهما للغرام. ويعكس هذا التراجع انخفاض الطلب المرتبط بالأموال المشبوهة. رغم ذلك، واصلت مصالح الجمارك تكثيف عمليات التفتيش داخل المحلات وورشات الصياغة.

توسيع نطاق المراقبة الأمنية


بالموازاة مع ذلك، وسعت المصالح الأمنية نطاق تدخلها ليشمل الأفراد في حالات محددة. فعلى سبيل المثال، يُطلب الإدلاء بوثائق تثبت مصدر الحلي أو السبائك. ويهدف هذا الإجراء إلى الحد من تداول ممتلكات مجهولة المصدر. كما يندرج ضمن الجهود الرامية لمحاصرة أنشطة غسل الأموال.

تأثير مباشر على نشاط المهنيين


في المقابل، تسببت هذه الإجراءات في تراجع نشاط بعض المهنيين. حيث أقدم عدد منهم على تقليص نشاطهم أو إغلاق محلاتهم مؤقتا. ويعود ذلك إلى تفادي المراقبة المكثفة. كما لوحظ تراجع إقبال وسطاء غرباء كانوا ينشطون في السوق خلال الأسابيع الماضية.

تقرير دولي يكشف خسائر ضخمة


في هذا السياق، كشف تقرير صادر عن Global Financial Integrity عن معطيات مقلقة. إذ أشار إلى فقدان المغرب نحو 600 مليار درهم خلال عشر سنوات. ويرتبط ذلك بالتلاعب بالفواتير والتصريح بقيم غير حقيقية للسلع. وبالتالي، يتم تحويل الأموال بطرق غير مشروعة عبر الحدود.

في الختام، يواجه المغرب تحديات متزايدة في مكافحة غسل الأموال، خاصة مع تقلبات السوق الدولية. لذلك، يتطلب الوضع تعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية. كما يستدعي اعتماد إجراءات أكثر صرامة لضمان شفافية المعاملات المالية، مع الحفاظ على حقوق المواطنين في الاستثمار المشروع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.