المؤثرون والتفاهة الرقمية في المغرب: موجة عابرة أم مخطط لتهديم الأسر؟

0 569

المؤثرون والتفاهة الرقمية في المغرب: موجة عابرة أم مخطط لتهديم الأسر؟

يتصدر أحد المؤثرين "الترند"
يتصدر أحد المؤثرين “الترند”

– اعداد طاقم جريدة هاشمي بريس 

 

في المغرب، لا يمرّ يوم دون أن يتصدر أحد المؤثرين “الترند” بسبب محتوى سطحي أو فضيحة مفتعلة.
لم تعد وسائل التواصل وسيلة للتقارب أو تبادل المعرفة، بل تحوّلت إلى فضاء يعجّ بالتفاهة، ويهدّد القيم الأسرية والاجتماعية بشكل مباشر.

من قدوة إلى كارثة رقمية

يروج عدد كبير من المؤثرين المغربيين لأسلوب حياة استعراضي قائم على التباهي والفراغ الفكري.
يعرض هؤلاء يومياتهم الخاصة بشكل مبالغ فيه، ويُقحمون جمهورهم في تفاصيل تافهة لا تعكس واقعًا حقيقيًا.
في المقابل، يُهمَّش أصحاب الفكر والمعرفة، ولا تحظى مساهماتهم بنفس الانتشار.

أدى هذا التحول إلى انقلاب في سلم القدوة. لم يعد الطفل المغربي يرى في المعلم أو المفكر نموذجًا يُحتذى، بل اتخذ من نجوم “الترند” مرجعية جديدة.

تأثير مباشر على الأطفال والأسر

لاحظ العديد من الآباء تغيرات مقلقة في سلوك أبنائهم.
أصبح بعض الأطفال يقلدون المؤثرين في اللباس والكلام وحتى في أسلوب الحياة.
وسُجّلت حالات كثيرة من التمرد على الأسرة، بسبب مقارنة الأولاد لواقعهم البسيط بما يعرضه المؤثرون من مظاهر زائفة للرفاه والنجاح.

كذلك اشتكت زوجات من تأثير “المؤثرات” على أزواجهن، حيث بدأت بعض العلاقات تنهار نتيجة مطالب غير واقعية مستوحاة من المحتوى الرقمي.
وساهمت هذه الضغوطات في تفكيك عدد من الأسر التي لم تتحمّل المقارنة الدائمة والتمثيل المزيف للسعادة.

منصات تعزز السطحية وتكافئ التفاهة

تعتمد منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام” على خوارزميات تدفع بالمحتوى السريع والساذج نحو الواجهة.
كلما زاد الجدل أو الصدمة، زادت نسبة الانتشار.
وبالتالي، يُكافأ من يثير الفوضى والتفاهة، بينما يُقصى من يقدم محتوى تربويًا أو توعويًا.

هذا التوجه لا يُمكن تفسيره بالصدفة فقط. بعض المتخصصين يرون أن هذه المنصات تساهم، عن قصد أو بتساهل، في ضرب منظومة القيم داخل المجتمع المغربي، من خلال توجيه الذوق العام نحو الانحدار.

فوضى رقمية أم خطة ممنهجة؟

لا يبدو أن ما يحدث وليد الفوضى فقط. حين نلاحظ دعم الخوارزميات للمحتوى الهابط، وتجاهلها للأصوات الواعية، يمكننا أن نتساءل:
هل تعيش بلادنا غزوًا ثقافيًا ناعمًا؟ وهل يهدف هذا السيل من التفاهة إلى تفكيك المجتمعات من الداخل؟

عدد من الباحثين في الإعلام الرقمي يرون أن التأثيرات ليست بريئة. تُموَّل بعض الحسابات وتُرفع بشكل مصطنع، في حين يُستبعد المحتوى القيمي والمثقف.

الحل: وعي جماعي وتدخل حاسم

لمواجهة هذا الخطر، تحتاج الأسرة المغربية إلى استعادة دورها التربوي داخل البيت.
كما يجب على المدرسة أن تدرّب التلاميذ على التمييز بين المحتوى الهادف والمضلل.
ويُفترض بالإعلام الوطني أن ينتج بدائل رقمية ذكية، تنافس من حيث الجاذبية والمحتوى معًا.

من جهة أخرى، تقع على الحكومة مسؤولية مطالبة المنصات بتنظيم الخوارزميات، ومراقبة المحتوى، وفرض ضوابط أخلاقية على من يملكون تأثيرًا واسعًا على الرأي العام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.